الشيخ محمد تقي الفقيه
102
البداية والكفاية
يتناسب مع المتكلمين وأرباب التحقيق ، وإنما يتناسب مع علماء الظواهر كالنحاة واللغويين والمفسرين وأضرابهم . [ التنبيه على أمور ] إذا عرفت هذا فاعلم أن تحقيق الحال يتضح ببسط المقال في أمور : الأمر الأول : لا ينبغي الريب في أن الإرادة فعل من أفعال الجوانح ، وأنها صفة قائمة في نفس المريد ، وأنها ليست من الأفعال المنطبقة على الخارجيات بالضرورة . وأما الطلب فهو السعي نحو المطلوب سواء كان بالمباشرة أو بالتسبيب ، فلو أراد الماء وذهب إليه بنفسه ، كان طالبا له بالمباشرة ، ولو أراده وأمر زيدا بإحضاره ، كان طالبا له تسبيبا ، وكل منهما طلب ، وكل منهما له وجود خارجي بالضرورة . الأمر الثاني : في بيان حقيقة الإرادة ، وهي كيفية قائمة في النفس حاصلة بعد حصول مباديها ، والمبادي كثيرة ، وهي مسببة عن عدة أمور ، ولكل منها صورة تقوم في النفس ، تحصل بعد الالتفات إلى تلك الأمور ، وإلا لكان كل إنسان قادرا على تصور كل ممكن متى شاء ، فيكون محيطا بالممكنات ، والملازمة واضحة وبطلان اللازم أوضح ، والإرادة تحصل في النفس وتتكون بعد حصول مباديها ، مثلا إذا تصورنا الماء وبرودته والعطش وإزالته بشرب الماء حصل الميل الكامل والشوق المؤكد وتكونت الإرادة وحصل الجزم بالنتيجة ، ولا ريب أن الجزم حالة من حالات النفس ولا ريب أن الجزم بالفائدة متقدم رتبة على الإرادة . الأمر الثالث : في بيان حقيقة الطلب ، وفيه احتمالات ثلاثة : أولها : أن يكون عين الإرادة القائمة في النفس ويسمى بالطلب الحقيقي وتسمى هي بالإرادة الحقيقية أيضا .